أرسل في: السبت يناير 09, 2010 9:54 am عنوان الموضوع: الاقتصاد العالمي يكافح للإفلات من قبضة الركود
يواصل الاقتصاد العالمي سعيه الحثيث للخروج من الأزمة المالية التي فجرتها مشاكل الائتمان في القطاع العقاري الأمريكي قبل نحو عامين، وبدت ملامحها بوضوح خلال العام 2008 حيث سقط الاقتصاد الأمريكي في فخ الركود لكن سرعان ما انتشرت العدوى في العالم لتجتاح دول شرق آسيا وأوروبا وافريقيا فيما تساقطت البنوك والمؤسسات المالية .
وتجاهد دول العالم المختلفة للافلات من قبضة الأزمة والعودة مرة أخرى إلى بر الأمان حيث شهد العام 2009 نجاحات العديد من الدول والاقتصادات في الخروج من الأزمة والنجاة من توابع الزلزال المالي فيما لا تزال اخرى قابعة في الركود وفريق ثالث يترنح بين الصعود والهبوط كالاقتصاد الياباني الذي اعلن عن الخروج من الركود في الربع الثالث إلى انه سقط مجددا في فخ التباطؤ .
خلال العام 2009 استعادت الاسواق المالية الكثير من خسائرها وحققت الاسهم مكاسب جيدة بعد سلسلة من الانخفاضات والتراجعات الحادة حيث اتجهت مؤشرات البورصات العالمية إلى الصعود خلال فترات طويلة ونجحت إلى حد كبير في لملمة جراحها وتطويق خسائرها .
ورغم مكاسب الاسهم العالمية العام 2009 مقارنة بمستوياتها المتدنية في العام السابق فإن الاسواق اتسمت بالحذر الشديد وغلب القلق على المتعاملين الذين سرعان ما هرعوا إلى عمليات البيع المكثف فور اعلان أي اخبار أو تقارير سلبية عن الاقصادات الكبرى أو التوقعات الاقتصادية العالمية .
وتعرض المستثمرون لفترات عصيبة واندفاعات بيعية تكبد الاسهم خسائر قاسية في فترات غير متباعدة متأثرة بأي تقارير سلبية اوتقارير وبيانات غير ايجابية
وتأثرت العملة الأمريكية بالركود والمشاكل الاقتصادية في الولايات المتحدة وقفزت البطالة الأمريكية إلى معدلات هي الاكبر في الجيل فوق مستوى 10% .
وواصل الدولار ترنحه في اسواق الصرف العالمية واتجه المستثمرون إلى العملات الأكثر مخاطرة رغم تأكيد المسؤولين الأمريكيين والعالميين على أهمية وجود دولار قوي بالنسبة للاقتصاد العالمي فيما استمرت العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” صعودها وكذلك الين الياباني بينما باءت بالفشل المحاولات الدولية لحث الصين على رفع قيمة عملتها لتحسين الخلل في الميزان التجاري بين الصين والعالم وخاصة أوروبا والولايات المتحدة، حيث تتمسك بكين باليوان الضعيف .
وتبددت مكاسب النفط التي حققها خلال العام 2008 حيث لامس أعلى مستوياته على الاطلاق قرب 150 دولارا للبرميل، وتحركت اسعار النفط في تذبذبات حادة في بداية العام ،2009 فوصل سعر النفط الخام إلى مستوى 35 دولارا للبرميل في يناير/كانون الثاني الماضي قبل ان يستعيد عافيته ويقلص الكثير من خسائره قبل منتصف العام واستقرت الاسعار خلال فترات كبيرة من العام بين 70 إلى 85 دولارا للبرميل حيث تأثرت الاسعار إلى حد كبير بأسواق الاسهم العالمية وبالتقلبات في اسعار الصرف العالمية .
واستفاد النفط من تراجع العملة الأمريكية التي لامست أدنى مستوياتها في 2009 حيث يساعد انخفاض الدولار على ارتفاع النفط المقوم بالعملة الأمريكية وزيادة طلبات الشراء، الا ان اسعار النفط تأثرت أيضاً بالتقديرات والمؤشرات التي تحدد اتجاه الاقتصاد العالمي، حيث اندفعت الأسعار هبوطاً مع نشر مؤشرات التباطؤ الاقتصادي والمخاوف من الانكماش العالمي فيما استفادت في فترات أخرى من الإعلان عن خروج بعض الاقتصاديات الكبرى مثل الاقتصاد الأمريكي والياباني وقبلهما الأوروبي من براثن الركود والعودة إلى الانتعاش .
ومع وصول الاسعار إلى مستوياتها قرب 80 دولاراً، أعرب المنتجون عن ارتياحهم لمستويات الأسعار مع التأكيد على ابقاء الانتاج عند مستوياته الحالية مشترطين تجاوز الاسعار لحاجز ال 100 دولار كشرط لبحث امكانية زيادة الانتاج، حيث كانت منظمة الدول المصدرة للبترول “اوبك” قد أجرت تخفيضات على الانتاج مع تدهور سعر الخام بهدف استعادة ضبط الاسعار عن طريق التحكم في المعروض .
المعدن الأصفر
واستفاد الذهب والمعادن الثمينة من تراجع الدولار والمخاوف الاقتصادية والقلق من تأخر الانتعاش الاقتصادي العالمي حيث اتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن وعززت توقعات العديد من الخبراء والمراكز البحثية بارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية القفزات المتوالية في اسعار المعدن الثمين كما استفاد الذهب من قيام الهند بشراء كميات كبيرة من مخزونات صندوق النقد الدولي الذي لجأ إلى تسييل جزء من المخزونات للحصول على سيولة تمكنه من دعم الدول التي تعاني توابع الزلزال المالي .
وقفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية وشهدت تحركات الاسعار ارتفاعات متوالية حطم فيها المعدن الاصفر مستوياته القياسية العديد من المرات وتجاوز مستوى 1227 دولارا للاوقية قبل أسابيع من نهاية العام 2009 .
واستفادت المعادن الثمينة من ارتفاعات الذهب حيث حققت الفضة والبلاتين مكاسب واضحة خلال 2009 كما عاودت أسعار المعادن مثل الحديد والنحاس الارتفاع مستفيدة من بدء مؤشرات التعافي .
وشهد العام 2009 انكماشاً ملحوظاً في حركة التجارة العالمية لاسيما مع لجوء العديد من الاقتصادات الكبرى إلى الإجراءات الحمائية كما تواصلت الجهود الدولية الرامية إلى تحريك جولة الدوحة إلا أنها لم تحقق أي مكاسب أو تقدم على صعيد المفاوضات والملفات وهو ما دفع 22 من الدول النامية إلى بحث خفض التعريفة الجمركية في ما بينها خارج إطار منظمة التجارة العالمية
منظمة التجارة
وعقد وزراء تجارة وممثلو الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية آخر جلسات اجتماعهم الوزاري الأول منذ أربع سنوات في جنيف أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في ظل توقعات بالإشارة إلى إحياء جولة الدوحة من محادثات تحرير التجارة العالمية .
وسيطرت على الاجتماع دعوات الوزراء إلى ضرورة دخول الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 153 دولة في مفاوضات ماراثونية بهدف التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية خلال العام المقبل .
وتلعب الدول النامية دور رأس الحربة بالنسبة للجهود الرامية إلى إتمام جولة محادثات الدوحة لتحرير التجارة العالمية بنجاح بسبب خوف تلك الدول من احتمال إمكانية تأخير التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية أو حتى التخلي عنه تماما بعد نحو 8 سنوات من المفاوضات المضنية الرامية إلى التوصل لاتفاق متعدد الأطراف في هذا المجال .
وفي هذه الحالة ستصبح الدول النامية مضطرة للتعامل مع نظام التجارة العالمية الحالي الذي حاولت تغييره خلال محادثات الدوحة عام 2001 .
ورغم الالتزام المعلن من جانب الدول المشاركة في الاجتماعات بضرورة التوصل إلى اتفاق لتحرير التجارة العالمية العام المقبل فإن جولة الدوحة مازالت تسير على “نصل السكين”بعد أن فشلت الدول الأعضاء في الالتزام بالعديد من المواعيد السابقة في ظل الاختلافات الحادة بين الدول النامية والدول المتقدمة .
وتضخمت تلك الخلافات الآن بسبب الأزمة المالية التي اجتاحت العالم منذ اكثر من 18 شهرا حيث وجدت الدول النامية نفسها في مواجهة تداعيات الأزمة التي بدأت في الدول الغنية دون أن يتوافر لتلك الدول النامية الموارد المالية اللازمة لتخفيف تداعياتها كما فعلت أغلب الدول الغنية .
وعقد المؤتمر الوزاري السابع للمنظمة بجنيف على خلفية ظهور مؤشرات على تعافي الاقتصاد العالمي من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ ثلاثينيات القرن العشرين .
وتمثل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية حوالي 95% من إجمالي التجارة العالمية . وكان آخر اجتماع للمنظمة على المستوى الوزاري قد عقد في عام 2005 في هونج كونج .
ولم تكن مفاوضات جولة الدوحة على جدول أعمال الاجتماع الذي أراد باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة أن يكون خاليا من المنغصات .
وجاء الاجتماع الذي عقد في هدوء متناقضا مع اجتماعات سابقة للمنظمة صاحبتها أعمال شغب ومشاكل في التفاوض مما حدا ببعض النشطاء المناوئين للعولمة إلى اعلان موت جولة الدوحة .
ويرى كثير من الاقتصاديين وواضعي السياسات التجارية أن على منظمة التجارة تحديث جدول أعمال الدوحة لمعالجة قضايا مثل التغيرات المناخية والأمن الغذائي إلى جانب اصلاح أسلوب العمل بها بما يخدم مصالح الدول النامية على نحو أفضل .
وثمة اقرار بأن قواعد المنظمة ربما حالت دون انجراف العالم في خضم الأزمة المالية إلى إجراءات للحماية التجارية على غرار ما شهده عقد الثلاثينيات وهو ما عزز أيضا الدعم للتوصل إلى اتفاق جديد للتجارة .
ويصر لامي ووزراء التجارة الذين حضروا الاجتماع على أن مفاوضات الدوحة المعقدة لتحرير وتنظيم التجارة في 20 مجالا - من الزراعة والسلع المصنعة إلى الخدمات ومصايد الاسماك - تحرز تقدما .
وقال لامي ان من اللافت أن الدول النامية مع اصرارها على أن يراعي أي اتفاق مصالحها هي الان الاعلى صوتا في المطالبة بالتوصل إلى اتفاق في جولة الدوحة .
ومضى قائلا “ما تغير هو أن هناك المزيد على طاولة التفاوض وأن قيمة النظام زادت” .
وتحمل الدول النامية - ولاسيما الاقتصادات الصاعدة المتقدمة- الدول الغنية وخصوصا الولايات المتحدة مسؤولية عدم تحقيق تقدم .
ودخلت الولايات المتحدة في مواجهات مع أعضاء آخرين يصرون على أن تمضي المحادثات على أساس المسودات الحالية قائلة ان مثل هذه المسودات غير مكتملة كما دعت إلى محادثات ثنائية لتوضيح المواقف خارج صيغة التفاوض متعدد الاطراف لمنظمة التجارة العالمية .
ومن الواضح أن المراجعة المقررة في مارس/آذار القادم أو نحو ذلك ستخلص إلى أن هدف 2010 الذي وضعه الزعماء السياسيون غير ممكن ما لم يتمكن المفاوضون من اصدار نسخة محدثة من نصوص المسودات لسد المزيد من الفجوات .
وسيتطلب هذا جرعة كبيرة من الارادة السياسية من حكومات 153 دولة أعضاء منظمة التجارة العالمية لدفع المفاوضات في جنيف وابرام اتفاق نهائي .
لكن وزيرة التجارة الاندونيسية ماري بانجستو تقول انه لا أحد يبدي استعدادا في الوقت الراهن لاتخاذ خطوة حاسمة اذ يعتقدون أن الاطراف الاخرى غير مستعدة وهو مأزق تفاوضي تقليدي .
أزمة المصارف
وتواصل مسلسل إغلاق وافلاس الشركات الأمريكية العام 2009 لتستمر الموجة التي بدأت العام السابق وتسببت في اختفاء اسماء وعلامات تجارية واقتصادية كبرى كان ابرزها بنك ليمان برازرز الشهير الذي يعد الشرارة التي اوقدت حمى الافلاس بين البنوك والمؤسسات الأمريكية .
وأغلق منظمون ستة بنوك أمريكية في النصف الاول من ديسمبر 2009 ليصل مجمل عدد البنوك التي افلست خلال العام 130 في الوقت الذي استمرت فيه صناعة البنوك في المعاناة تحت وطأة تدهور القروض .
ومن المتوقع ان تواصل البنوك الصغيرة الاخفاق بوتيرة مرتفعة حتى العام ،2010 وقالت الهيئة الاتحادية لتأمين الودائع التي تحمي الحسابات المصرفية ان انتعاش صناعة البنوك سيتخلف عن الاقتصاد العام .
وجاء اغلاق المزيد من البنوك الأمريكية في الوقت الذي أظهر الاقتصاد الأمريكي بعض علامات الانتعاش، حيث أشار تقرير إلى ان ارباب العمل الأمريكيين استغنوا عن عدد من الوظائف اقل بكثير من المتوقع الشهر الماضي في افضل اداء لسوق العمل منذ بدء الركود .
وقالت الهيئة الاتحادية لتأمين الودائع ان المنظمين اغلقوا ثلاثة بنوك في جورجيا ليصل مجمل عدد البنوك التي اغلقت في تلك الولاية هذا العام إلى 24 بالاضافة إلى بنك في كل من فرجينيا وايلينوي واوهايو .
وكان اكبر البنوك التي اغلقت مؤخرا “ايه ام ترست بنك اوف كليفيلاند” بولاية اوهايو والذي كانت اصوله تبلغ 12 مليار دولار وودائعه ثمانية مليارات دولار . وتولى كوميونتي بنك اوف وستبيري في نيويورك مسؤولية ودائعه .
وأظهرت دراسة مسحية أجراها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) أن معظم أجزاء البلاد شهدت بعض التحسن في اقتصاداتها خلال الأشهر الأخيرة .
وصدر تقرير البنك الأمريكي بعد عامين من دخول الولايات المتحدة أسوأ دائرة ركود خلال جيل .
وقال البنك إن هناك تقارير تفيد بأن اقتصادات 8 بين 12 منطقة في البلاد “تحسنت بصورة عامة على نحو متوسط”، منذ آخر تقرير محلي أصدره البنك في أيلول /سبتمبر الماضي .
وقالت أربع مناطق، على الساحل الشرقي في المقام الأول، إنها سجلت أداء متباينا أو ظلت على نفس معدلات النمو تقريبا .
وظهر بعض التحسن في معدل إنفاق المستهلكين والتصنيع وأسواق الإسكان، في حين لا يزال أداء أسواق العمل ضعيفا، حيث بلغ معدل البطالة 10،2 في المائة في تشرين أول /أكتوبر الماضي، غير أن البنك المركزي الأمريكي أشار إلى “علامات تحسن متفرقة” .
ودخلت الولايات المتحدة دائرة ركود شديد في كانون أول /ديسمبر 2007 ويعتقد معظم خبراء الاقتصاد أن هذا البلد، الذي يعد أكبر قوة اقتصادية في العالم عاد إلى تحقيق نمو في أوائل الصيف الماضي مما ادى إلى تزايد معدلات البطالة إلى يسعى البيت الابيض جاهدا للتصدي لها حيث كلف الرئيس الأمريكي باراك اوباما ادارته ببحث جميع السبل الممكنة لخلق الوظائف .
انكماش الاقتصاد العالمي
وطلب الرئيس من الفريق الاقتصادي بذل كل ما هو ممكن لايجاد الظروف التي تساعد على زيادة فرص العمل .
الوضع في الولايات المتحدة لم يختلف كثيرا عنه في غيرها من الدول المتقدمة والاقتصادات الكبرى حيث أظهرت بيانات رسمية انكماش الاقتصاد البريطاني للربع السادس على التوالي في الاشهر الثلاثة حتى سبتمبر أيلول ولكن بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة .
وقال مكتب الاحصاءات الوطنية ان الناتج المحلي الاجمالي تراجع 3 .0 في المائة في الربع الثالث مقابل توقعات بانكماش نسبته 4 .0 في المائة في قراءة أولية . وكان محللون فاجأهم ضعف الصورة المبدئية في وقت كانت الاستطلاعات تشير فيه إلى عودة الاقتصاد بالفعل إلى النمو قد توقعوا التعديل بالزيادة .
وانكمش الاقتصاد البريطاني للربع السادس على التوالي وهي اطول فترة تراجع مستمر منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1955 في الوقت الذي خرج فيه الكثير من شركاء بريطانيا التجاريين الرئيسيين بالفعل من الركود .
وانخفض الناتج المحلي الاجمالي على أساس سنوي بنسبة 1 .5 في المائة مقارنة مع قراءة سابقة بانخفاض بنسبة 2 .5 في المائة . وقال مارفن كينج محافظ بنك انجلترا المركزي هذا الاسبوع انه بينما قد يعود النمو سريعا فسيستغرق الناتج المحلي وقتا طويلا حتى يعود إلى المستوى الذي كان من المتوقع أن يكون عليه لولا الأزمة .
ويتوقع معظم المحللين عودة الاقتصاد إلى النمو في مطلع العام 2010 بل إن بعضهم قال ان القراءة الاحدث للربع الثالث سيتم تعديلها بالرفع مرة أخرى بمجرد حصول القائمين على الاحصاءات على بيانات مكتملة .
وفي محاولة لدعم الجهود الرامية إلى تحريك الاقتصاد ودعم السياسات الرامية إلى محاصرة الركود أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى قياسي منخفض يبلغ واحدا في المائة للشهر السابع على التوالي في نوفمبر الماضي وهو ما توقعه الاقتصاديون .
كما أبقى البنك سعر الايداع لاجل ليلة واحدة وهو سعر فائدة قياسي لاسواق النقد عند 25 .0 في المائة وعلى سعر الاقراض الحدي عند 75 .1 في المائة .
وتوقع خبراء أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوى قياسي منخفض في ظل عودة التضخم منذ فترة وجيزة فحسب واستمرار الشكوك المحيطة بالتعافي الاقتصادي .
ويتوقع بنك اليابان المركزي استمرار انكماش الاسعار على مدى عامين ولكن انخفاض الاسعار وحده من المستبعد أن يدفع البنك إلى تطبيق كامل لسياسة التسهيل الكمي للسياسة النقدية التي تعني في اليابان اغراق القطاع المصرفي بالسيولة لتحقيق أهداف نقدية معينة .
لكن وجهة نظر البنك المركزي القائلة ان انخفاضات الاسعار لن تتسارع فور انتهاء أثر ارتفاع أسعار الطاقة في العام 2008 قد تواجه بالتشكيك اذ يتضح بدرجة أكبر الآن أن الطلب يلعب دوراً أكبر في انخفاضات الاسعار بشكل عام .
وأظهرت بيانات أن نحو 70 في المائة من الانخفاض في مؤشر أسعار المستهلكين الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية ويدرج أسعار الطاقة يرجع إلى انخفاض أسعار الطاقة .
لكن ما يطلق عليه المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين الذي يستبعد أسعار الطاقة انخفض 0،7 في المائة عن مستواه قبل عام متراجعاً بمعدلات متزايدة على مدى أربعة أشهر فيما يشير إلى أن انكماش الاسعار قد يستمر ما لم يرتفع انفاق الأسر وكان هذا أكبر انخفاض على المؤشر منذ ديسمبر عام 2004 .
الصورة غير المشرقة اقتصاديا لم تقتصر على الولايات المتحدة واليابان وأوروبا والاقتصادات الكبرى ولكنها اتسعت لتشمل الدول النامية وآسيا وافريقيا .
وقالت نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة إفريقيا ان اقتصادات القارة ستشهد نموا بنسبة 7 .1 في المائة في المتوسط 2009 من 5 .3 في المائة التي كانت متوقعة سابقا وذلك جراء الركود العالمي .
وصرحت أوبياجيلي ايزيكويسيلي بأن القارة ستشهد في 2010 نموا بنسبة 5 .2 في المائة انخفاضا من المتوسط السنوي عند 8 .5 في المائة الذي سجلته خلال السنوات العشر الماضية .
وأضافت “العام 2009 سيكون النمو 7 .1 في المائة وربما يصل في العام المقبل إلى 5 .2 في المائة . تزداد قوة السلع الاولية تدريجيا . . سيكون هناك نمو اذا ما استؤنف تدفق رأس المال الخاص وتحويلات المغتربين والاستثمارات في قطاع البناء ثم في قطاع الزراعة”
وتوقعت الأمم المتحدة انتعاشا هشا من الأزمة المالية العالمية تقوده آسيا خلال العام 2010 لكنها قالت ان مخاطر ركود “مضاعف” لا تزال قائمة اذا سارعت الحكومات الى إنهاء برامج التحفيز الاقتصادي .
وقال القسم الاقتصادي بالامم المتحدة في تقرير ان اجراءات التحفيز التي اتخذتها كثير من الدول لعبت دورا كبيرا في مواجهة التباطؤ الذي بدأ في 2007 والذي القي اللوم فيه على نطاق واسع على انهيار فقاعة في أسواق العقارات العالمية .
لكن التقرير السنوي بشأن الوضع الاقتصادي العالمي والاحتمالات لعام 2010 حذر من أن الانتعاش “بعيد عن ان يكون راسخا” ويمكن ان يتوقف فجأة اذا تم سحب اجراءات التحفيز الاقتصادي - التي قدر قيمتها بحوالي 6 .2 تريليون دولار - قبل الأوان
وبخصوص الاقتصاد الأمريكي كان تقرير الامم المتحدة أكثر تفاؤلا من صندوق النقد الدولي حيث توقع التقرير نموا بنسبة 1 .2 % في 2010 مقارنة مع توقعات صندوق النقد لنمو بنسبة 5 .1 في المائة وهي تقديرات قال المدير العام للصندوق دومينيك شتراوس كان انها ربما تكون متشائمة .
وتوقعت الامم المتحدة نموا بنسبة 9 .0 في المائة في اليابان و4 .0 في المائة في منطقة اليورو و8 .8 في المائة في الصين . وقال التقرير ان من المتوقع أن تشهد الدول الصاعدة لاسيما في اسيا أقوى معدلات للنمو في العام القادم .
وحذر التقرير أيضا من الآثار التي قد يتعرض لها الدولار الأمريكي اذا استمر نمو الدين الخارجي للولايات المتحدة .
فقر . . فقر
وأظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن الأزمة المالية العالمية يمكن أن تدفع 11 مليونا إلى خط الفقر و23 مليونا آخرين سيصبحون على شفا الفقر في شرق أوروبا وآسيا الوسطى بحلول عام 2010 .
وتظهر الدراسة التي كان موضوعها كيفية تعامل الاسر مع اثار الأزمة أن الاسر تضررت من جراء أزمة القروض الائتمانية وارتفاع الاسعار وازدياد معدلات البطالة .
وقال لوكا باربون مدير قسم خفض الفقر والادارة الاقتصادية لمنطقة أوروبا واسيا الوسطى بالبنك الدولي “تهدد الأزمة المالية العالمية بالقضاء على المكاسب الكبيرة والتحسن في مستويات المعيشة” .
وكانت المنطقة بين الاكثر تضررا على مستوى العالم من الاضطرابات المالية العالمية التي دفعت دولا كثيرة إلى كساد اقتصادي عميق . وكانت سهولة الحصول على القروض الائتمانية خلال سنوات الرخاء الاقتصادي بالمنطقة قد ساعدت الاسر لكنها عرضتها أيضاً لصدمات السوق المحتملة .
وخلال أزمات سابقة كانت الاسر تستطيع الاعتماد على وظيفة ثانية أو السفر إلى الخارج للعثور على عمل لكن الطبيعة العالمية للأزمة الحالية جعلت اللجوء لهذه الحلول شبه مستحيل .
وقال البنك الدولي ان الدول المتوسطة الدخول التي عانت من اكبر انكماشات اقتصادية ستشهد اكبر ارتفاع في معدلات الفقر .
وعلى سبيل المثال ربما تحدث زيادة تصل إلى 20 في المائة في الأسر المدينة برهونات عقارية أو قروض أخرى في ليتوانيا واستونيا والمجر المهددة بالعجز عن سداد ديونها .
ويواجه الفقراء صعوبات خاصة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء لأنهم ينفقون نسبة كبيرة من دخولهم عليه تصل إلى 80 % .
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع حذف مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى