صناعات زراعية: الاستزراع الأجنبي يقلب الطاولة على بيع البكتيريا
زائر كتب "جوناثان بيرشال**يحمل ميجيل فريتاس شهادة الدكتوراه في علم أحياء الخلايا، ويمضي الكثير من وقته وهو يتحدث مع الأكاديميين الطبيين، والأطباء، وغيرهم من العاملين في المهن الصحية.ولكن عمله كمدير تسويق طبي لشركة دانون، الفرع الأمريكي لمجموعة دانون الفرنسية، لا يتعلق بالأدوية، وإنما بالألبان. يأمل فريتاس أن يساعده تعليمه العلمي في الفوز على العلماء
الأمريكيين المتشككين، من أجل إقناع المستهلكين بتناول هذه الألبان.وتتضمن هذه الألبان بكتيريا حية حاصلة على براءات حقوق اختراع، حيث ظهرت في الاختبارات السريرية. وهي مفيدة في تخفيف ما يصفه المسؤولون التنفيذيون في مجموعة دانون، بصورة مهذبة بمشكلات "التحول" الهضمي، أو الإمساك. إن تسويق علاجات للإمساك ليس بالأمر السهل. غير أنه بينما ظل الأوروبيون واليابانييون يستهلكون هذه الألبان البكتيرية بأعداد كبيرة، فإن فكرة وجود بكتيريا "جيدة" ذات منافع صحية عملية، تظل جديدة نسبياً بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستهلك كذلك كميات أقل من الألبان عموماً.
ووفقاً للأرقام الصادرة عن شركة إيكونومترك إنترناشيونال، فإن من المتوقع أن يستهلك الأمريكيون ما قيمته 5,7 مليار دولار( 2,7 مليار جنيه استرليني) من الألبان هذا العام، أي ثلث كمية الألبان البالغة قيمتها 17,4 مليار دولار التي تستهلكها أوروبا الغربية. وبينما نجد أن الألبان البكتيرية شائعة في أوروبا، بمجموع مبيعات يبلغ 3,2 مليار دولار، فإن ما يستهلكه الأمريكيون منها يبلغ نحو ربع تلك الكمية.
يقول أندرياس أوسترماير، مسؤول التسويق الأول في شركة دانون: الولايات المتحدة سوق في طور النمو بالنسبة لنا. ويضيف أن الأبحاث الاستهلاكية التي كان يفترض أن تكون جيدة فيما يتعلق بالخصائص الهضمية "لم تكن مشجعة بدرجة كبيرة".
ولكن اللبن الذي حمل الاسم التجاري، أكتيـفيا، الذي يتمتع بحماية حقوق إنتاج في شركة دانون، حقق مبيعات في سنته الأولى بلغت 200 مليون دولار.
وتتابع الشركة مسيرتها هذا العام بإطلاق دان آكتف، وهو النسخة الأمريكية من اللبن الذي يباع تحت اسم أكتيميل في أوروبا، حيث تقول إنه: ثبت بالفحوص الإكلينيكية أنه يقوي بصورة طبيعية النظام الدفاعي للجسم.
ويقول أوسترماير إن القرار المتعلق بإطلاق نسخة أمريكية من لبن أكتيـفيا، جاء بعد دراسة مكثفة لعمليات ومنتجات شركة دانون في الولايات المتحدة.
وتوصلت الشركة إلى استنتاج أن التوجهات الرئيسية، مثل زيادة التركيز على الصحة والسلامة، يمكن أن تدعم هنا الإطلاق، حتى لو أظهرت الاختبارات الاستهلاكية الأولية استجابة أقل حماساً.
ويهدف العمل الطبي الخاص بفريتاس إلى تحقيق الفوز على المؤسسة الأكاديمية والطبية، التي أرست تاريخياً أسس سوق الألبان البكتيرية في أوروبا واليابان.
وسبق للعالم الروسي الشهير إيلي ميشينيكوف أن بدأ بتناول اللبن الحامض كل صباح، قبل أكثر من قرن من الزمن، اعتقاداً منه أنه يطيل الحياة. وتم تطوير أعماله في معهد باستور الفرنسي فيما بعد خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، من جانب مينورو شيروتا، عالم الأحياء الدقيقة الياباني، الذي طور المكون البكتيري المستخدم في اللبن القابل للشرب، الذي طورته شركة الأغذية اليابانية، ياكولت، منتصف القرن العشرين.
غير أن المجتمع الطبي لم يلحق بذلك. وواجهت شركة دانون حين حضر ممثلوها مؤتمرات أطباء الجهاز الهضمي الأمريكيين، قبل سبع سنوات، جمهوراً متشككاً، قال عنه فريتاس: إنه كان مركزاً على تناول العلاج الطبي، من جانب أي شخص يعاني من مشكلات هضمية".
ويقول: أتذكر المرة التي عرضنا فيها منتجنا خلال أحد المؤتمرات، إذ كان رد الفعل مشابهاً للقول إنكم تريدوننا أن نأكل البكتيريا.
تعاونت شركة دانون مع منافستها شركة ياكولت لدعم وتشجيع البحث الأكاديمي، وذلك في تمويل ندوة عقدت العام الماضي، حول أثر الألبان البكتيرية، في قسم التغذية في كلية هارفارد الطبية. وتسوق شركة دانون كذلك هذه المنتجات من خلال المطبوعات الطبية المتخصصة.
كما أن تسويقها الاستهلاكي مرتكز في الوقت ذاته، كما يقول أوسترماير، إلى رسالة وظيفية قوية تجعل منه أقرب إلى تسويق الأدوية.
ويقول أوسترماير: إذا نظرت إلى الإعلانات، فإنها تحمل شيئاً من الملل، على الرغم من مصداقيتها.
وتواجه الشركة منافسة قوية في الوقت الراهن، حيث تأمل في تغير أذواق المستهلكين الأمريكيين. وأطلقت شركة جنرال ميلز يوباليت، منتجها تحت اسم يوبلس، الذي يتم تسويقه كمزيج فريد من خليط فوسفوري، يجمع بين زراعات بكتيرية وأنسجة. كما أن شركة كاشي الأمريكية للأغذية الطبيعية، طرحت حبوباً بكتيرية تستهدف كذلك "الصحة الهضمية".
وردت شركة دانون بدعم ميزاتها الإكلينيكية، وتسليط الأضواء على التجارب البحثية التي تثبت تأثيرين إيجابيين للبكتيريا، مهيئة الساحة لما يحتمل أن يصبح معركة حية، حول الميزات الطبية لعمليات الاستزراع البكتيري الفردي.
ويبدو أوسترماير واثقاً حول فرص الشركة المستقبلية في هذا الخصوص، حيث يقول: المسألة ليست كم هو نمونا، وإنما بأي سرعة نستطيع أن ننمو؟"