زائر كتب "وليد معماري ** دهمني الأرق ليلة أمس دونما سبب.. وهي ليلة بين عيدين، ومحطة انتظار لقدوم العام الجديد.. وقد خرجت إلى الشرفة لعلي أبدد قلقي، فليس ثمة ما يقلقني.. راتبي التقاعدي يكفيني، ويزيد.. وبرميل مازوتي معبأ حتى الشفة بضمانة من شركة سادكوب.. كما أن براد البيت عندي متخم بأحلام اللحمة والجبنة واللبنة والسمن البلدي، وزيت الزيتون
والفواكه والخضار والبيض.. يعني كتّر الله خير الحكومة.. كل شيء رخيص، ومتوفر..
وقد فوجئت، وأنا أقف على شرفة قلقي، أن جاري مسعود بن سعيد المسعودي، وهو شيخ ينام في موعد نوم الدجاجات، ويستيقظ مع صياح الديك.. وشرفته تبعد نصف متر عن شرفتي، يقف رافعاً يديه نحو الغيوم التي تتكدس كل يوم في سماء مدينتنا، ولا تهطل، ويتلو دعاء مرتجلاً، استطعت التقاط بعضه..
ومن أقواله: اللهم ألهم حكومتنا بزيادة رواتبنا.. اللهم، وسّع شوارعنا، وخفف عنها سيارات المسؤولين... اللهم دع العمى يصب كاميرات مراقبة السرعة في شوارعنا المتسعة.. فأنا والله من المشاة المتوكلين.. ومع ذلك وصلتني مخالفة سرعة على رقمي الوطني!...
اللهم لا تدخلني في تجربة الحصول على (الشيك) الداعم للمازوت، لقد ذهبت للحصول عليه، ووجدت الحابل يدخل في النابل.. ووجدت مصورين، أمام أبواب اللجان يستنسخون استمارات الإقرار، ويبيعونها بمئتي ليرة.. بينما كلفة نسخها لا تزيد على ليرة واحدة!..
اللهم أمدني بالحرارة، واعفني من ملء الاستمارة.. ولا تجعلني قطاً يطارد فارة.. "