زائر كتب "علي محمود جديد ** دخلت الخطة الخمسية العاشرة في عامها الأخير، ولا يزال همُّ البطالة يُخيّم على الحكومة وعلى المجتمع ككل ويبدو – مع بداية هذا العام – أنَّ الحكومة لم يكن من السهل عليها مجاراة الدَّاخلين إلى سوق العمل حيث ظلَّ الأمر عندهم سابقاً لمختلف الخطط والمحاولات والآمال المبنيَّة على ليِّ ذراع البطالة، فثمة فجوة ديموغرافية تمضي باتساعها دون هوادة
تسابقُ كلَّ شيء، ورياحها تبدو أعتى بكثير من قدرة الخطط على تثبيتْ وضعها عند حدٍّ معيَّن. اتجاه الحكومة نحو ترشيد استقطاب العاطلين عن العمل في القطاع العام الحكومي، والتركيز على القطاع الخاص في حثّه على الاستفاضة بمثل هذا الاستقطاب، قد يبدو أمراً – للوهلةِ الأولى على الأقل – مُحقَّاً وجيداً، غير أننا لا نستطيع أنْ ننكر الحجم الضخم لتداعياته السلبية على مؤشّر البطالة المتصاعد، فآمال الخطة الخمسية العاشرة التي استهلَّتْ أيامها بتركةٍ لا تقل عن 56 ألف شخص عاطل عن العمل زيادة عن العدد الذي كان الوضع عليه قبل ابتداء الخطة، آمالها في تخفيض هذا العدد لم تكن في مكانها، أو أنَّ الظروف لم تُسعف المخططين لتقليص هذا الرقم الذي تضاعف كثيراً مع بداية السنة الأخيرة للخطة، حيث يستقر وضع البطالة الآن حول 11% .
لاتزال الحكومة تعتبر أنَّ معالجة البطالة تُشكّل إحدى التحديات الكبيرة ، والتزايد السكاني المرتفع الذي يصل اليوم إلى 2,4% يُخفّضُ كثيراً من الآمال المعقودة على المعالجة، وما يزيدُ في الأمر سوءاً أنَّ الفئة العمرية من 20 إلى 24 سنة – أي الفئة التي تكون في أعلى همم العمل - هي الفئة الأعلى في نسبة البطالة التي تصل بين صفوفها إلى حدود 25% .
إن لم تكن الخطة الخمسية العاشرة قد انتهت فقد كادت أن تنتهي ، والخمسية الحادية عشرة لابد وأن تتسلَّم من العاشرة هي الأخرى تركة ثقيلة في هذا المضمار ، وإن بقينا على هذا المنوال فإنَّ البطالة إلى تفاقم أكبر، ولذلك فقد يكون عدول الحكومة عن ترشيد استقطاب العاطلين عن العمل في القطاع العام هو الحل الأسلم ولو بشكلٍ مؤقت ريثما تتوازن الأمور جيداً، ومثل هذا الاتجاه يتلاقى أساساً مع توجهات الحكومة في التخفيف من الفقر، لأن البطالة هي النافذة الأقوى إليه "