زائر كتب "دانيال بملوت ** ارتفع مؤشر الأسعار الاستهلاكية في 2009 بأعلى من المتوقع بنسبة 2.9 في المائة، ومعظم الارتفاع يعزى للأحداث التي وقعت في 2008. سوف يشعر أولئك الذين يخشون من ارتفاع معدل التضخم، بمستويات تخرج عن زمام السيطرة في أعقاب طبع بنك إنجلترا مئات مليارات الجنيهات بهدف إخراج المملكة المتحدة من الركود، بالصدمة عبر الأدلة التي
تظهر أن أسعار الشاي والموز ارتفعت بشكل حاد في الشهر الماضي.
ارتفع سعر الموز بنسبة كبيرة قدرها 22.9 في المائة في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، مقارنة بما كان عليه قبل ذلك بعام، في حين ارتفع سعر علبة أكياس الشاي بنسبة 4.9 في المائة.
وقد لعب ارتفاع تكلفة هاتين السلعتين البريطانيتين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف تذاكر السفر بالطائرة والأثاث دوراً صغيراً في رفع معدل تضخم الأسعار الاستهلاكية السنوي من 1.9 في المائة في شهر تشرين الثاني (نوفبمر) الماضي، إلى 2.9 في المائة في الشهر الماضي – ويعتبر هذا اكبر ارتفاع في شهر واحد منذ عام 1997، مما جعل التضخم يقترب من المستوى الذي يتعين عنده على محافظ البنك ميرفن كنغ، أن يقدم تفسيراً لذلك إلى وزير المالية.
ولكن رغم أن مؤشر الأسعار الاستهلاكية في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كان أعلى بكثير من النسبة التي كان قد توقعها الاقتصاديون عند 2.6 في المائة، فإن معظم هذا الارتفاع عكس انخفاض الأسعار، عندما كان الركود عند أعمق نقطة له قبيل عام – ولم يكن تغييراً حاداً في الشهر الماضي.
ومن بين القفزة التي بلغت نقطة مئوية في معدل التضخم السنوي في الشهر الماضي، فإن 0.7 من النقطة المئوية جاءت انعكاساً للأحداث التي وقعت قبل ذلك بعام: وتتمثل تلك الأحداث في خفض الحكومة مؤقتاً لضريبة القيمة المضافة بنقطتين ونصف مئوية إلى 15 في المائة، والانخفاضات القياسية في أسعار النفط، وخفض تجار التجزئة الأسعار بهدف التخلص من المخزون غير المرغوب فيه قبل عيد الميلاد.
تم تفسير الارتفاع الموازي في تضخم أسعار التجزئة إلى 2.4 في المائة من 0.3 في المائة – وهو ما يعتبر أكبر ارتفاع يحدث خلال أكثر من 30 عاماً – بالعوامل نفسها، وبحدوث انخفاض في أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري قبل عام.
حدث الارتفاع في سعر الموز والشاي – اللذين يشكلان معاً نحو 1 على 500 فقط من الإنفاق الاستهلاكي – بسبب رداءة محصول الشاي في الهند، وبسبب إعادة تسعير محلات السوبر ماركت الموز خلسة، بعد حرب الأسعار قبل عيد الميلاد.
دأب بنك إنجلترا على التحذير منذ بعض الوقت من أن التضخم سوف يرتفع بشكل حاد في الربع الأول، بعد إعادة ضريبة القيمة المضافة إلى مستوى 17.5 في المائة في بداية العام. بل إن بعض الاقتصاديين يتوقعون أن يقترب معدل التضخم من 4 في المائة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ويعتقد بنك إنجلترا أيضاً، أنه في حين لا يمكن القياس على انخفاض الأسعار في العام الماضي، فسوف يظل معدل التضخم الرئيسي منخفضاً، بسبب الضعف الذي يعتري الاقتصاد واقتراب عدد العاطلين عن العمل من 2.5 مليون شخص.
لكن التضخم يظل مبعث قلق، فقد تجاوزت توقعات بنك إنجلترا طيلة معظم العام الماضي، وكان الإجماع في الآراء بين الاقتصاديين منخفضاً جداً، بالنسبة لـ 16 شهراً من الأشهر الإحدى والعشرين الماضية.
ويقول الاقتصاديون إن استمرار ارتفاع التضخم عما هو متوقع، يرجح أن يكون مرده إلى عاملين: الأثر الكبير الناجم عن انخفاض قيمة الجنيه، بنسبة تقارب 25 في المائة منذ بدء الأزمة المالية، والركود المحدود في الاقتصاد.
قال سايمون وارد من شركة هندرسون جلوبال انفسترز، إنه سوف يكون من الصعب بصورة متزايدة أن يبرر البنك سياسته الخاصة بطبع الأموال ومعدلات الانخفاض القياسية.
«إن استمرار انحراف التضخم الأساسي وحجمه الكبير عن المعدل المستهدف عند 2 في المائة، يعتبر أمراً مزعجاً ويلقى بظلال من الشك على قابلية السياسة المالية للدوام» حسب قوله.
وسوف يتمثل الاختبار فيما إذا كانت فترة من ارتفاع الأسعار بمستويات أعلى من المتوقع، ستغذي التوقعات الاستهلاكية أم لا. وقالت كارين وارد الاقتصادية في بنك HSBC: السؤال هو كم سيكون الارتفاع مؤقتاً؟ إن المرء يشعر بالقلق بشأن التضخم عندما يطول الأجور."