زائر كتب "باتريك جنكنز ** من «وال ستريت» إلى الحي المالي بلندن، يشتهر متداولو «الملكية» – الذين يديرون حساب «الملكية» في البنوك التي يعملون بها – بأنهم أكثر الرجال جرأة. وهم المشترون نموذجياً لساعات «رولكس»، وسيارات «فراري» الحمراء، والتجسيد للمصرفي ذي المحفظة السمينة. على الصعيد السياسي، بناءً على ذلك، كان هدفاً منطقياً على نحو كافٍ لهجوم باراك أوباما
على البنوك، والمصمم «لحماية دافعي الضرائب»، و و»منع التجاوزات»- بما في ذلك، كما يفترض، الاستعراضات الفاضحة للثروة التي يجدها بعض الناخبين بغيضة، حتى في أمريكا القوية، في أعقاب الانكماش. والحافز ذاته – رغم أنه مخفي على نحو أقل – يكمن خلف قرار حكومة المملكة المتحدة بفرض ضريبة فائقة مقدارها 50 في المائة على مكافآت المصرفيين.
بالنسبة لأوباما، على الرغم من ذلك، كان هناك تبرير قوي على الصعيد الفكري للتشديد الذي أعلنه في الآونة الأخيرة كذلك. وبمنع البنوك من امتلاك صناديق تحوط، وعمليات الأسهم خاصة، والتداول في الملكية - نوع «مصرفية الكازينو» التي تنطوي على المجازفة برأسمال البنك لتوليد أرباح سريعة – فإنه يحاول تخفيض وإبعاد المخاطر عن النظام المالي.
إن أول قرارين بالحظر من أصل ثلاثة إذا فرضنا أن الكونجرس يدعم خطة الرئيس أوباما، سوف يكونان قرارين مباشرين بما يكفي لتطبيقهما. ولكن التشديد على التداول في الملكية لن يكون سهلاً.
إن تحديد معنى الملكية هو المشكلة الأساسية. ففي حين أن معظم البنوك في سنوات الطفرة حتى عام 2007 كان لديها فرق تداول ملكية ضخمة تقوم بمجازفات كبيرة على أي شيء، من الأسعار المستقبلية لسعر القمح إلى أسعار العملة في غرب إفريقيا، إلا أن معظم الفرق «المخصصة للملكية» تم تفكيكها وسط الأزمة المالية. ويعتبر بنك جولدمان ساكس، الذي يقول إنه ما زال يولد أكثر من 10 في المائة من العوائد من التداول في الملكية، استثناء كبيراً.
لكن غياب المكاتب المخصصة التي كانت تركز على المجازفة فقط لأجل المجازفة، لا يعني أن التداول في الملكية لم يعد موجوداً، بغض النظر عما تميل العديد من البنوك إلى إدعائه. وفي واقع الأمر، فإن أي عملية تداول تستخدم التسهيلات فيما يطلق عليه «تدفق الملكية»، حيث يعتمد بنك ما على تدفق التداولات التي يديرها نيابة عن الزبائن، والقيام بإضافة قليلة هنا، وإضافة قليلة هناك، والتحوط في الغالب على استثمار للزبون بمخاطرة معاكسة على حساب البنك الخاص لتغطية فترة الاستثمار.
يعتقد أن ذلك النشاط، وجانباً كبيراً منه مهم لكي يكون فعالاً في عملية صنع السوق بالنسبة للزبائن، متدني المخاطر – فيما عدا أنه يمكن أن يكون خاطئاً بشكل جذري، إذا انجرف متداول فاسد في العملية. وراكم بنك سوسيتيه جنرال سمعة سيئة – وخسر قرابة خمسة مليارات يورو حين قام جيروم كيرفيل بذلك النوع من العمل قبل عامين.
يتفق المصرفيون والمحامون على أن الأمر سوف يكون كابوساً بالنسبة للمنظمين لدى الفصل بين ما هو تداول ضروري بشكل حقيقي، وبين ما يعتبر تداول ملكية فاضح. وحيث أن العديد من النقاد يراهنون على أن بعض مناطق أوروبا على الأقل، المملكة المتحدة على وجه الخصوص في ظل إي إدارة مستقبلية لحزب المحافظين، سوف تتبنى مسودة الولايات المتحدة خلال فترة وجيزة، لم تعد المسألة مجرد قضية لمكاتب الملكية في الولايات المتحدة فقط. ولكن سواء عن طريق قرارات الحظر التشريعية، أو متطلبات رأس المال العالية الوقائية التي يفرضها المنظمون، فمن المحتمل أن يصبح تداول الملكية أقل شيوعاً، داخل البنوك على الأقل.
يصر المصرفيون على أن تلك الخطوات لن تحل المشكلة التي تشمل النظام بأكمله، وتزيل المخاطر من النظام، وأنها مجرد تنقل المخاطر إلى مكان آخر – الأكثر احتمالاً إلى صناديق التحوط التي لا تخضع إلى التنظيم، والتي تفرض عليها ضريبة متدنية، إلى المراكز المالية الآسيوية قليلة التنظيم مثل هونغ كونغ وسنغافورة.
إن حماية البنوك والمودعين فيها ــ فعلياً جميعهم دافعو ضرائب وناخبون ــ مجرد خطوة لإرضاء الجمهور. ولكن في عالم معولم، فإن الصناعة المصرفية، مع تشابك كل أنواع المؤسسات المالية بشكل لا سبيل إلى الخلاص منه، يخشى المشككون من أن ذلك لن يجعل النظام بأكمله أكثر أماناً."