زائر كتب "سيميون كير ** العام الماضي المروع الذي شهدته دبي، والذي جمع بين الركود، والمديونية، والإنقاذ من قبل أبو ظبي يدفع إلى نوع من مراجعة الذات. «لم يحدث أن تسببت قلة قليلة بهذا القدر الكبير من الضرر للكثيرين من قبل»، كان هذا رأي أحد الإماراتيين في ذلك الوقت، الأمر الذي يعكس الإحباط الواسع النطاق جراء الضرر الذي لحق بسمعة الإمارة، والأضرار المالية الناجمة
عن سوء الحسابات فيما يتعلق بما جرى في 25/11. ففي 25 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، طلبت الحكومة تأجيل سداد دين قدره 26 مليار دولار مترتب على شركة دبي العالمية، العملاقة، المملوكة للدولة.
تمثل الرد الظاهري الذي صدر عن المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المحلية في إلقاء اللوم على الصحافة الأجنبية بسبب مبالغتها في السقوط المفاجئ للإمارة وفي إسراف مزعوم بالتحيز ضدها والتشفي فيها.
غير أن آخرين ينظرون في سجل الإمارة بهدف تحديد المشاكل ووضع الحلول المحتملة لها.
مشعل الجرجاوي، وهو مسؤول حكومي ومعلق صحافي شاب، تحدث في الشهر الماضي عن المدينة التي يعشقها، وذلك في لحظة نادرة من النقاش المدني.
فعبر استعراض للتاريخ المختصر لدبي، اعتباراً من بروزها مركزا لا يفرض الضرائب في بداية القرن العشرين، أوجز الأخطاء التي وقعت في الأعوام الأخيرة، ووضع خريطة طريق للتعافي. وقد أنحى باللائمة على البطانة التي كانت تحيط بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي. وقال إن أعضاء تلك البطانة كانوا يسلكون الطرق المختصرة والسهلة في خضم تنافسهم على الحظوة عند الحاكم، دافعين بمديونية الإمارة إلى مستويات لا يمكن تحملها في سياق هذه العملية.
ومضى الجرجاوي يتحدث عن برنامج الإقامة طويلة المدى الذي يصبح في ظله الجيلين الثاني والثالث من المغتربين من كبار المساهمين في نهضة الإمارة، وتحدث أيضاً عن إصلاح ممارسات الاستقدام والتوظيف لإدخال معايير أفضل إلى سوق العمل.
وفي محاولة منه للوصول إلى ما هو أبعد من الأشخاص المتتبعين للتعليقات الموجودة على مواقع الإنترنت المحلية وكي يثبت أن أفكاره ليست حكراً على «الأجانب المتأنقين بصورة مبالغ فيها ولا على الإماراتيين الذين يشعرون بالضياع»، فإنه سيسعى خلال فترة قصيرة إلى استهداف جمهور ناطق بالعربية ويوجه له النداء نفسه لإعادة تشكيل المدينة التي يعيش فيها.
تنبع أفكاره من إدراك يسود أوساط سكان دبي ممن درسوا في الخارج، من أن المدينة يمكن أن تتغير من خلال توسيع طموحها إلى ما وراء الأبراج المتلألئة والعمل على تطوير الجماعات السكانية والصناعات المختلفة.
ربما كان النقد الذي يوجهه الجرجاوي أكثر انسجاماً مع آراء العائلات التجارية، التي وظفت الحكومة كثيراً من أفرادها في العام الماضي، مستشعرة العودة إلى الدور التقليدي للحكومة باعتبارها مسهلاً وليس قوة تجارية تتسم بطابع الأعمال.
في الأسبوع الماضي أصدر الشيخ محمد، بصفته رئيساً لوزراء الإمارات، رؤية جديدة موجزة لما سيكون عليه البلد عام 2021. وركزت تلك الرؤية على النمو الاقتصادي المعتدل وعلى الرعاية الصحية والتعليم - الأمر الذي يعتبر تحولاً بارزاً عن الخطط الضخمة التي اتسم بها العقد الماضي والتي كانت تباهي بتحقيق أرقام نمو اقتصادي مذهلة.
الجرجاوي، الذي لعب عمه دوراً كبيراً في تطور الإمارة خلال العقد الماضي، ليس على الإطلاق الشخصية الوحيدة التي تروج لمزايا الدور الصغير للحكومة وتعظيم دور المشاريع الخاصة.
لقد تأسس نجاح المدينة على إدارة كفؤة تسهل أعمال الشركات والحصول على حصة من الأرباح التجارية. لكن في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بدأت الحكومة تنافس عبر مجالات هائلة من الاقتصاد تراوح من الإعلام إلى العقار، ومن السياحة إلى تجارة التجزئة.
لكن رغم انهيار القطاع العقاري الذي كان يقوم على الدين، نشأت صناعات جديدة وما زالت مزدهرة.إن الروح القوية التي يتمتع بها مشهد دبي الفني والثقافي في مستودعات منطقة القوز الصناعية يقف شاهداً على وجود حركة أساسية من الصفر تحولت بعيداً عن النزعة التجارية المحضة. هذا التطور العضوي يجذب المقيمين إليه، تماماً كما عمل هيجان النشاط التجاري حول منطقة الديرة في السابق على توسع المدينة.
من المؤكد أن تنفيذ القوانين والأنظمة الجديدة - من أنظمة الإفلاس إلى تنظيم القطاع العقاري – يعتبر أمراً بالغ الأهمية لاقتصاد المدينة. لكن حكومة دبي يمكن أيضاً أن تتعلم درساً من المجالات التي كانت بصمتها فيها خفيفة. إن القليل يمكن أن يعني الكثير في وقت تسعى فيه الإمارة لتحقيق التعافي."