أخبار عامة: من المجدي أحياناَ توظيف ديناصور من الفضاء الخارجي
زائر كتب "ديفيد جيليس ** بعد يومين من الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي في الشهر الماضي، كان إد لو، مدير البرامج المتقدمة في شركة جوجل يتلقى تتابعاً سريعاً من المكالمات الهاتفية أثناء الغداء. وكان لو ضابط الاتصال بين جوجل والحكومة الأمريكية، بينما كانت تحاول مجموعة تقتنية وادي السليكون هذه الحصول على صور محدثة بالأقمار الصناعية لأوائل المستجيبين على الأرض
ليس كثيرون من العاملين لدى جوجل لديهم القدرة على شغل هذه الوظيفة الحيوية في أوقات الأزمات. غير أن المسيرة العملية لدى لو جعلته ملائماُ بالفعل لهذه الوظيفة. وقبل أن ينضم إلى الشركة في عام 2007، كان رائد فضاء في ناسا ، وكالة الفضاء الأمريكية، حيث كان يرأس مهام محطة الفضاء الدولية، والمكوك الفضائي. ويقول لو: أعرف كثيراً من الناس في وزارتي الخارجية والدفاع، وإنني أحاول أن أتخطى البيروقراطية .
يعمل في شركة جوجل أكثر من 20,000 موظف، ولكنه لو هو الوحيد الذي سافر في الفضاء.
مع ذلك، فإن توظيف لو لم يكن تحركاً واضحاً لدى جوجل . وتحقق هذه الشركة المشهورة في إطار البحث أرباحها من خلال الإعلان. وبينما تعتبر جوجل ، شأنها في ذلك شأن ناسا ، منظمة كبرى ذات مهام عظيمة، وأنظمة تقنية معقدة، فلا تتوفر لدى لو خبرة العمل مع شركات الإنترنت. وهو يعترف بذلك قائلاً: كان الأمر أقرب إلى الاستكشاف حين انضممت إلى الشركة، حيث كانت لدي خلفية تقنية، ولكنني لم أقم بأي عمل برمجي خلال عشر سنوات، وكنت ديناصوراً .
مع ذلك، فإن امتلاك مثل هذه المواهب غير التقليدية جزء من جعل بعض الشركات تحقق النجاح.
يقول كيلي أو كاي، الشريك في شركة التوظيف، هيدريك وسترجلز ، في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا: الشركات على شاكلة شركة جوجل توظف أناساً على نطاق استراتيجي حين تعثر على الشخص المناسب . ويضيف: يكون هنالك في بعض الأحيان ذلك الشخص المهم بعينه الذي تقرر الشركة توظيفه، وهي تقوم بذلك دون وصف وظيفي رسمي، أو دون دور رسمي. وهي غالباً ما تعمل على شغل وظائف غير موجودة .
ما إن انضم لو إلى شركة جوجل، حتى بدأت عوامل الخلفيات العملية المشتركة الإيجابية تفاعلها، حيث كان فيزيائياً فضائياً قبل أن ينضم إلى ناسا ، إذ كان يستخدم التيلسكوب لمراقبة النجوم، ليقوم بعد ذلك بإعداد وترتيب ملفات من البيانات.
أثبتت هذه الخلفية أهميتها بينما ساعد في تطوير الكاميرا المستخدمة في خدمة ستريت فيو Street View، وأجهزة المراقبة المصورة المستخدمة في كتب جوجل ، ثم العمل في مشاريع جمع البيانات في جوجل لخدمة نشاطات الخرائط، وكذلك مشروع خدمة جوجل إيرث Google Earth.
كان مشروعه الرئيس هو تطوير جهاز جوجل لقياس الطاقة، وهو شاشة تتيح لمالكي المنازل مراقبة استهلاكهم للطاقة، حيث جاء بهذه الفكرة بينما كان يراقب استهلاك الوقود في سيارته من نوع تويوتا بريوس ، وتساءل لماذا لا يكون هنالك جهاز مراقبة مماثل في بيته. وإن من شأن فهم أفضل لكيفية استهلاك الكهرباء مساعدة الناس على الاقتصاد في استهلاك الطاقة، كما يقول، الأمر الذي يخفف من فواتير الكهرباء، وضرر الكربون.
وقدّم لو فكرة مقياس الطاقة إلى إيريك شميت، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، بينما كانا في رحلة بالطائرة إلى واشنطن في العام الماضي، حيث كان شميت يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الخمسين لإنشاء ناسا . وأحب شميت الفكرة، وخصص للو فريقاً لتطوير المشروع. وتجري شركات تزويد الكهرباء في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، وألمانيا، والهند، في الوقت الراهن، تجارب على عدّاد الطاقة.
يمكن لتوظيفات استراتيجية لأناس من ذوي المواهب المتنوعة أن تثبت أنها قيمة للغاية في شركات مثل جوجل . وعلى الرغم من أن هؤلاء الموهوبين لا يلائمون دوراً معنياً، فإن بمقدورهم إثراء ثقافة الشركة، واكتشاف فرص نشاط عملي جديد.
ويقول كاي في هذا الصدد: إن من الصعب تقليد أناس من أمثال هؤلاء، إذ إن الشركات توظف هذه الأنواع من الناس لأنه لا يوجد أي شخص في العالم لديه هذا المزيج من المهارات الملائمة لعمل الشركة ذات الرغبة بأن تأتي بهذا الشكل من الغموض .
وعلى الرغم من انضمام لو لشركة جوجل دون وصف وظيفي معين، فإن تأثيره تم الشعور به عبر المؤسسة ككل. وباختراعه لعداد الطاقة، فإنه أوجد وظيفة لم تكن موجودة في المجموعة من قبل.
إنه يعترف بأن الحياة في مجمع جوجل ليست بإثارة الانطلاق في الفضاء، ولكن رائد الفضاء السابق يقول إن عمله لم يتغير كثيراً.
ويقول كذلك: إن محطة الفضاء الدولية هي منشأة اختبارات هندسية عملاقة. ويمكن القول في بعض الجوانب إن الأمر هو كذلك في شركة جوجل التي هي مركز عملاق للتطوير الهندسي ."