زائر كتب "** الحكم الصادر عن أعلى محكمة في ألمانيا ربما فعل خيراً لنا جميعاً، من خلال رفضه تشريعا من الاتحاد الأوروبي مضادا للإرهاب، يطالب شركات الهاتف بتخزين مكالمات هاتفية وبيانات مأخوذة من الشبكة العنكبوتية لمدة ستة أشهر على الأقل. يأتي الحكم مع محاولة الاتحاد الأوروبي تمرير قانونين آخرين مختصين ببيانات ذات صلة بالإرهاب.هذه القوانين
ذات منفعة غير متيقن منها وربما تنتهك الحريات المدنية. ويختص كل منهما بجمع وتوزيع معلومات شخصية بغرض مكافحة الإرهاب. وهذه مساحة بالغة الحساسية. موجهات الهاتف التي تم تمريرها سريعاً في 2005، عقب تفجيرات لندن، تلزم شركات الهاتف بتخزين تفاصيل نشاطات عملائها حتى يتاح توصل السلطات الأمنية إليها. هذا وضع يرقى إلى مراقبة كل شخص يملك هاتفاً أو جهاز كمبيوتر، وليس المكالمات الهاتفية فحسب، بل كذلك البريد الإلكتروني والبحث في المواقع. كيف يتم استخدام تلك البيانات، ومن قِبل من؟ تلك مسألة من الأهمية بمكان.
من الصعب الاعتقاد أن مثل هذه المبادرة لن تشمل توسيع القوانين الوطنية القائمة. والواقع أنها فعلت. لقد نبذها الألمان لأنها تنتهك الضمانات الدستورية للخصوصية. لكن إذا كان ذلك أكثر من مجرد تمارين لمجاراة التيار، فينبغي ألا يتم التعامل معه باعتباره إجراء إدراياً. الهاجس الآخر يتعلق بالنطاق الدولي لهذه الإجراءات. التشريعان الآخران يقصد بهما عمداً منح بلد ثالث – الولايات المتحدة – حق الوصول إلى تسجيلات للمعاملات المالية وركاب الطائرات. كيف يمكن التحكم في استخدامها، في حين أن المعلومات تم تسليمها؟ واشنطن، بوضوح، لا تتمتع بسجل ناصع حول الحريات المدنية في الحرب على الإرهاب. يمكن المحاججة هنا بأن تسليم البيانات الحساسة لدولة ثالثة ذات قواعد ضعيفة حول استخدامها هو تسليم «غير مشروع» للبيانات.
لقد ضغطت واشنطن بقوة على بروكسل كي تمرر تشريعاً يظهر صلتها كشريك على الساحة الدولية، لكن ذلك ليس سبباً شافياً للمضي قدماً. ربما تكون هناك حالة براجماتية لأجل مقاربة أوروبية واسعة حول تقاسم البيانات، لكن لا ينبغي أن تفرض من أعلى على الأدنى. وينبغي، يقيناً، ألا تفرض من قبل واشنطن.
إذا كان الاتحاد الأوروبي راغباً في تغيير هذه المعطيات فعليه أن يقرر بالضبط ماذا يريد تقاسمه، ومن يتاح له الوصول، ولأي غرض. يجب أن تقود ذلك البرلمانات الوطنية بدلاً من بروكسل، بالنظر إلى الحساسيات حول الحريات المدنية. الدول المختلفة، في النهاية، تتمتع بقيم مختلفة. والحكم الألماني يتيح لنا الفرصة لمثل ذلك الجدل. وعلينا اغتنامها."