أخبار سياسية: تقهقر تكتيكي للجنرالات بعد العثمانيين
زائر كتب "ديلفاين شتراوس ** يعيش القادة الأتراك في ظل عدنان مندريس. وتم شنق أول رئيس وزراء للجمهورية منتخب بشكل ديمقراطي في عام 1961، بعد عام من قيام مجموعة من الضباط الشباب بالإطاحة بحكومته. كان الضباط يتبعون تقليداً عثمانياً طويل الأجل من الانقلابات العسكرية، من نخبة حرس المدفعية التي تخلصت من السلاطين وكبار الوزراء على نحو متكرر
إلى أعضاء تركيا الفتاة الذين استولوا على السلطة من السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1908. ولكن الجمهورية الحديثة، المؤسسة التي حصلت على الاستقلال، قامت بتأسيس دولة على أنقاض الإمبراطورية، وحولت وجهها نحو الغرب – بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، وهو ضابط أصبح فوق مستوى النقد تقريباً.
أما الجنرالات الذين عينوا أنفسهم كمحامين عن الدستور العلماني والهوية التركية، فإنهم أطاحوا بحكومة واحدة خلال كل عقد منذ وفاة مندريس حتى عام 1997. ويعرف هذا التدخل الآن بـ 28 شباط (فبراير) – أو «انقلاب ما بعد الحداثة» لأن الجيش فرض استقالة تحالف يقوده الإسلاميون بمجرد استخدام مذكرة بعبارات قوية. وأصبح كنعان إيفرين، مخطط انقلاب عام 1980، رئيساً في عام 1982، حين أشرف كذلك على صياغة الدستور الذي ضمن نفوذ الجيش. وتم نسج تدخلاته في تركيبة اللغة.
قبل الشعب تلك الاستحواذات على السلطة إلى حد كبير لخشيته من العنف الذي ساد في سبعينيات القرن الماضي بين أحزاب اليسار واليمين، والحكومة غير الكفؤة، والأزمات الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي. وعلاوة على ذلك، كان الجيش حذراً في عدم المبالغة في التدخل في أوقات الازدهار، والسيطرة السياسية القوية. غير أن وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002 فرض تحدياً على الجيش: حكومة تتمتع بالشعبية بين الطبقة الوسطى التي تسيطر عليها الذهنية الدينية، مع القليل من الوقت للحنين إلى زمن كمال، وقضي على قواه تدريجياً في الإصلاحات التي يدعمها الاتحاد الأوروبي.
منذ الخطأ الذي حصل في عام 2007، حين عملت محاولة الجيش لفرض اختيار الرئيس على تعزيز جاذبية حزب العدالة والتنمية ببساطة، فإن الجيش والحكومة سعيا إلى تهدئة التوترات. وتقاربت آفاقهما في مجالات من السياسة الخارجية إلى الصراع الكردي، رغم كل شيء. تشير المؤامرات المزعومة التي يجري التحقيق بشأنها اليوم إلى أن بعض المسؤولين كانوا يتوقون إلى أدوارهم القديمة الأشبه بأدوار الآلهة. ولكن لم يتبلور أي انقلاب، وقلة تعتقد احتمال حدوث أحدها الآن، في الوقت الذي تحولت فيه الأجواء العامة ضد الرعاية من قبل الجيش. يصر إلكر باسبوغ، رئيس هيئة الأركان المعتدل، على أن الجيش يدعم الديمقراطية الآن. وعلى أية حال فإنه سوف يتنحى عن منصبه في الصيف. وإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أنه يحاول مراراً أن يؤثر في السياسة والرأي العام بواسطة البيانات العامة، تشير إلى تقهقر تكتيكي، وليس إنكار حق الجيش بالدفاع عن مفهومه للهوية التركية."