تجارة وأقتصاد: قمة اقتصادية ألمانية لتفادي أزمة تسليف وسيولة
زائر كتب "اسكندر الديك ** عقدت الحكومة الألمانية أمس قمة جديدة مع ممثلي الاقتصاد في البلاد لمواجهة خطر حصول أزمة تسليف وسيولة مصرفية وسط ازدياد تخوف الشركات ورجال الأعمال من عدم حصولهم على قروض جديدة تهدد مصالحهم في صورة مباشرة. وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية الألمانية إن رجال الأعمال الألمان وممثلي المصارف
يطالبون بمزيد من الدعم المالي من الحكومة لمواجهة هذا الخطر مشيرة إلى أن وزير الاقتصاد راينر برودرله الذي يمثل الحكومة في القمة أعرب عن الاســتعداد لتقديم الدعم.
وكانت الحكومة الألمانية خفَّفت في تقريرها الاقتصادي السنوي الأخير من وجود خطر انسداد في التسليف المصرفي في البلاد قائلة إن وضع القطاع المصرفي مستقر، إلا أن رئيس معهد «إيفو» هانس فرنر زِن أكد أن مسؤولي 42،4 في المئة من الشركات الألمانية اشتكوا في كانون الثاني (يناير) الماضي من سياسة التسليف المتشددة التي تتبعها المصارف.
ويبدو واضحاً بعد مرور أكثر من سنة على أزمة المال، أن القيِّمين على القطاع المصرفي الذين كانوا يستنجدون بالدولة لمساعدته مالياً، يرفضون الآن بقوة أي تدخل حكومي فيه. ورأى مسؤولون في المصارف الألمانية، أن «في مقدم الأخطار التي يواجهها القطاع حالياً، التدخل السياسي، يتبعه خطر وقف التسليف، ثم إشراف الدولة المتزايد على القطاع». وفي حين أوضح المستطلَعون أنهم «لا يرفضون تدخل الدولة بالمطلق»، اتهموا الحكومة باتخاذ موقف «غير شفاف ومتناقض جزئياً» تجاه القطاع المصرفي. ولفت هؤلاء «إلى تناقض بين المطلب الحكومي بتوسيع مجال تقديم القروض إلى الشركات، وبين الدعوة إلى زيادة رأس مال المصارف». وإذ انتقد بعضهم مواقف الحكومات من دعم التسليف والائتمان، اعتبروا أن ذلك «يزيد من وطأة التنافس الدولي عليهم».
واستنتجت المؤسسة الاستشارية، أن «المحاذير المحيطة بعمل المصارف الألمانية أعلى حالياً من أي وقت مضى». وفيما ذكر تسعة في المئة من المسؤولين فقط، أن المصارف حضَّرت نفسها لمواجهة الأخطار، رأى 11 في المئة العكس علماً أن 24 في المئة منهم، أعلنوا عام 2008 أن المصارف «مستعدة في شكل جيد لمواجهة المحاذير»، في مقابل نفي أربعة في المئة فقط.
وفي ما يتعلَّق بأزمة التسليف المصرفي، أشارت مؤسسة «ألكس بارتنر» للاستشارات في فرانكفورت، إلى دراسة أعدّتها أظهرت «زيادة في المخاوف» من تقلّص الإقراض المصرفي للشركات الألمانية. ودرست المؤسسة أوضاع 577 شركة أوروبية كبيرة، بينها 114 شركة ألمانية لها التزامات في مجالي التسليف والأوراق المصرفية. واستنتجت أنها «مهددة بالمتاعب المالية في شكل كبير هذه السنة». وسيتوجَّب عليها في الأشهر المقبلة تسديد ديون قيمتها 115 بليون يورو إلى المؤسسات المالية.
وقال الرئيس الثاني للمؤسسة شتيفانو أفيرزا: «حتى لو أرادت الشركات إعادة جدولة الديون بفائدة عالية ودفع غرامات مالية بسبب تأخرها عن الدفع، ستكون إمكانات نجاحها في ذلك محدودة، ما يمكن أن يقود إلى أزمة إعادة تمويل كبيرة». وسيكون على الشركات البريطانية إعادة جدولة 136 بليون يورو والفرنسية 99 بليوناً.
وفي المقابل أظهرت دراسة مماثلة في الولايات المتحدة، أن الشركات فيها ستحاول جدولة نحو 513 بليون دولار من ديونها. وحذَّر أفيرزا «من أزمة سيولة خانقة»، يمكن أن تحصل في الأشهر المقبلة «إذا نضب بيع الأوراق المصرفية بعد عوائق التسليف»."