تجارة وأقتصاد: تركيا توسّع أسواقها نحو الدول العربية وإيران
زائر كتب "يوسف الشريف ** أوقفت تركيا مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي وأعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أن بلاده لم تعد في حاجة إلى توقيع اتفاق جديد مع الصندوق على رغم التسهيلات التي قدمها لها، والمفاوضات التي استمرت لأكثر من سنتين، بهدف أن تحصل على قروض بنحو 20 بليون دولار. و تترك تركيا بذلك نصف قرن من اتفاقات لم تنقطع
مع الصندوق الذي ساعدها كثيراً على تجاوز أزماتها المالية من خلال 19 اتفاقاً منذ 1961 لغاية هذه السنة .
ويأتي توقيت هذا الإعلان لافتاً لأنه يصادف مع جولة رئيس الوزراء اليوناني يورغو باباندريو إلى ألمانيا وفرنسا وأميركا سعياً للحصول على دعم مالي وسياسي لإنقاذ بلاده من الإفلاس من ديون تتهددها قاربت 400 بليون دولار مع عجز يوازي 12 في المئة من نفقات الموازنة العامة.
وانتهزت الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا الفرصة لتشن حملة اقرب إلى التشفي من الاتحاد الأوروبي، الذي تراجعت عملته أمام الدولار وخرج عن معايير «ماستريخت» الأوروبية التي التزم بها منذ عام 1993 والقاضية بألا يتجاوز العجز في الموازنات العامة 3 في المائة من الناتج المحلي و الديون 60 في المئة منه، ما خرجت عنه اليونان منذ سنوات، وبات يضر بمعدل المؤشرات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي عموماً.
يقول المحلل الاقتصادي التركي علي آغا اوغلو إن الاتحاد الأوروبي - الذي لم يساعد تركيا مالياً أو اقتصادياً في بنيتها التحتية، لترتقي إلى مستوى الاتحاد، وبقي متشدداً جداً في متابعته لتنفيذ تركيا شروط العضوية، مع وضعه مزيداً من العراقيل- بقي صامتاً ومتستراً على خروج اليونان لسنين طوال خارج معايير «مستريخت» ، وكان دفع بلايين الدولارات إلى كل من اليونان وأسبانيا والبرتغال، عندما كانت تلك الدول مرشحة للعضوية من أجل أن ترفع مستواها الاقتصادي، ما اعتبره آغا اوغلو دليلاً واضحاً على ازدواجية المعايير الأوروبية. وأضاف، أن أزمة اليونان أظهرت الاتحاد الأوروبي على حقيقته، وعرّته أمام العالم لأنه ترك إحدى الدول الأعضاء تغرق من دون أن ينقذها.
واستبعد أن تقدم فرنسا أو ألمانيا يد العون المالي، وتذّكر النصائح «الساخرة» التي قدمتها دول في الاتحاد إلى اليونان ببيع جزرها في بحر ايجة.
ويشير سياسيون وإعلاميون أتراك إلى أن نجاح تركيا في خروجها من أزمتها المالية عام 2001 بمفردها وبدعم صندوق النقد، جعلها اقل حاجة إلى الاتحاد الأوروبي، وأن تصرّف دول الاتحاد مع اليونان زاد الشارع التركي عزوفاً عن الحلم الأوروبي، بخاصةٍ أن تركيا حمت ذاتها من الأزمة العالمية الحالية، بفتح أسواق بديلة عن الأسواق الأوروبية، تتمثّل في الأسواق العربية والإيرانية ودول الجوار."