أخبار عالمية: العد التنازلي لحرب إلكترونية فاصلة .. بدأ!
زائر كتب "ميشا جليني ** سُحب من الغاز السام فوق ولمنجتون وهيوستن، أعطال مفاجئة، وتوقف تام بشكل متكرر في قطار الأنفاق في نيويورك وفي واشنطن، الطائرات تسقط وتهوي إلى الأرض، ورئيس الولايات المتحدة ليست لديه أدنى فكرة عن الخطوة المقبلة التي يجب عليه أن يتخذها! ليس هذا المشهد من أحد أفلام هوليوود، وإنما هو مأخوذ من ريتشارد كلارك
الذي عمل في عهد أربعة رؤساء للجمهورية، من رونالد ريجان إلى جورج بوش الابن، في منصب مستشار الأمن القومي، وباختصار يجادل كتابه الأخير حرب الشبكة الإلكترونية بأن السماء على وشك أن تسقط على رؤوسنا.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
سحب من الغاز السام فوق وِلْمِنجتون وهيوستن. أعطال مفاجئة وتوقف تام بشكل متكرر في قطار الأنفاق في نيويورك وفي واشنطن. الطائرات تسقط وتهوي إلى الأرض. ورئيس الولايات المتحدة ليست لديه أدنى فكرة عن الخطوة المقبلة التي يجب عليه أن يتخذها.
ليس هذا المشهد من أحد أفلام هوليود، وإنما هو مأخوذ من ريتشارد كلارك، الذي عمل في عهد أربعة رؤساء للجمهورية، من رونالد ريجان إلى جورج بوش الابن، في منصب مستشار الأمن القومي. باختصار، يجادل كتابه الأخير حرب الشبكة الإلكترونية بأن السماء على وشك أن تسقط على رؤوسنا.
الجدل حول هذا التهديد الخطير للأمن القومي تطور ليكتسب حدة غير عادية خلال وقت قصير للغاية. وافق حلف شمال الأطلسي ناتو منذ خمس سنوات على إنشاء جهاز ذي اسم غريب هو مركز الامتياز للدفاع التعاوني في الشبكة الإلكترونية في تالين. ورغم الاستقبال الحماسي للفكرة، إلا أن الدول الأعضاء لم تكن متحمسة لتقديم المبالغ المطلوبة منها. صحيح أن المشروع لم يكن مصيره الحفظ على الرف، لكنه كان يجهَد للتقدم إلى مرحلة تتجاوز بعض الأوراق الرسمية ذات الترويسة الجذابة.
لكن في ربيع عام 2007 أصبحت أستونيا طرفاً في ملاسنة دبلوماسية مع موسكو. وفي وسط هذا الشجار التافه تعرضت المواقع الإلكترونية للحكومة ووسائل الإعلام والمؤسسات المالية إلى ما يسمى بهجمات الإنكار الموزع للخدمة. هذا الهجوم الافتراضي استغل قدرات عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر المصابة. وتعرضت طاقة الشبكة الإلكترونية في أستونيا إلى ضغط هائل، ولفترة مؤقتة تعطلت البنى التحتية الحرجة للشبكة. ورغم أن روسيا نفت أن تكون لها أية علاقة بالأمر، إلا أنه لا يوجد شخص يعتقد فعلاً أن الهجوم جاء من مصدر آخر خارج روسيا.
أحد المؤسسين المشاركين لمركز الامتياز في تالين وصف لي هذه الأحداث وقال: رد الفعل الأولي عندي كان أن أقوم بإرسال هدية معتبرة إلى بوتين. هذا الهجوم ساعد على تأمين التمويل اللازم لأعمالنا.
وكان على حق. الهجمات التي وقعت على أستونيا دقت ناقوس الخطر في جميع أنحاء بروكسل وواشنطن. فجأة شاعت في مختلف أرجاء هذا العالم الذي يختص به الأشخاص المغرقون في التفكير حكايات عن وقوع بيرل هاربر رقمية و المعركة الكبرى في الشبكة الإلكترونية ، وهي الهجوم الإلكتروني المرعب تماماً من قبل إحدى الجماعات الإرهابية أو قوة معادية من شأنها تدمير كل شيء من موقع فيس بوك إلى شبكة الكهرباء في العالم الغربي والقدرة النووية.
من المرجح أن يسجل التاريخ أحداث أستونيا على أنها ولادة فئة جزئية أخرى من البيروقراطية، وهي فئة الموظفين الأمنيين الإلكترونيين. لأنه منذ ذلك الحين أثار أساتذة الجامعات والموظفون الحكوميون والمختصون بالأمن شبح الحرب الإلكترونية بصورة روتينية في المؤتمرات واللقاءات الوزارية. الأمر المهم تماماً في هذا المقام هو أن وزارة الدفاع الأمريكية اعتبرت في الصيف الماضي أن الشبكة الإلكترونية هي المجال الخامس الذي تعمل فيه، إلى جانب القوات البرية والبحرية والجوية والفضائية. وحتى وقت قريب هو الأسبوع الماضي احتلت الاستعدادات للحرب على الشبكة الإلكترونية مركز الصدارة في المراجعة الاستراتيجية للـ ناتو التي قامت بها مادلين أولبرايت.
حرب الشبكة الإلكترونية ستقوي من ادعاءات كلارك بأنه من الآباء المؤسسين لبيروقراطية الأمن على الشبكة الإلكترونية. وهو يجادل بأنه بالنظر إلى الاعتماد المتبادل غير العادي بخصوص أنظمة الكمبيوتر المترابطة التي تظل إلى درجة كبيرة غير خاضعة للتنظيم، فإن الأمر مسألة وقت قبل أن تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها المعركة الفاصلة الكبرى على الشبكة الإلكترونية. هذا الكتاب جدير بأن يُشترى ولو فقط من أجل الرؤية الموجزة في غاية الإيجاز والتي يقدمها في خمس صفحات حول هذه الرؤيا المقبلة والعودة إلى ظروف العصر الحجري خلال أسبوع، وكل ذلك بسبب عدد قليل من قراصنة الكمبيوتر والفيروسات المزعجة والبغيضة.
الواقع أن كلارك، الذي ألف هذا الكتاب بالاشتراك مع صديق له أصغر سناً وبالتالي أكثر اطلاعاً ودراية بالتطورات التكنولوجية، وهو روبيرت نيك، هو كاتب أفضل بكثير من معظم مستشاري السياسة والموظفين الحكوميين (أو أنه كان يتعامل مع محرر نصوص ممتاز). وحين يقترن ذلك مع خبرته الواسعة فإنه يجعل كتابه بالتالي ذا طابع انتقادي بناء حول الرؤساء كلينتون وبوش وأوباما (خصوصاً بوش)، ويكشف لنا بصورة خاصة بعض الأسرار حول جوانب العجز وقلة الحيلة لدى الحكومة الأمريكية، ويتندر بصورة جافة حول الشخصيات الغريبة التي يقابلها أثناء عمله، لكنه في الغالب الأعم مثير للخوف البالغ حول ما ينتظرنا.
لكن في الوقت الذي نستمتع فيه بعنفوان الكتابة، لا يزال السؤال مطروحا: هل هو على حق؟ لأنه إن كان كذلك، فإنه هو وزملاؤه من البيروقراطيين الأمنيين الإلكترونيين ستمطر عليهم أموال دافعي الضرائب خلال السنوات القليلة المقبلة في الوقت الذي يسعون فيه لتعزيز الدفاعات الإلكترونية والقيام بأمور أخرى هي على القدر نفسه من الأهمية، وهي تغيير ورصد وتنظيم سلوك كل الناس على الإنترنت. حين يطلب كلارك وأهل مهنته هذه المطالب فإنهم استفزوا تحالفاً غريباً من العداء، وهو تحالف يضم صفوف المحافظين المعارضين للتنظيم من أي نوع إلى صفوف المتحمسين للتكنولوجيا الذين يعتقدون أن إثارة الذعر لدى الناس بهذه الطريقة يعرض للخطر الحرية ذاتها التي تعتمد عليها شبكة الإنترنت. لكن من غير المستغرب أن نعلم أن الحقيقة تقع في منطقة وسط بين هذين الطرفين. بعض التنظيم أمر لا بد منه، كما أن مستخدمي الإنترنت، سواء كانوا من الأفراد أو المؤسسات، بحاجة إلى أن يصبحوا أكثر وعياً بكثير بخصوص المسائل الأمنية. لا تأخذ تحذيرات كلارك على علاتها، لكن في الوقت نفسه لا ترفضها رفضاً تاماً دون النظر فيها.
- أحدث كتاب للمؤلف بعنوان ماكمافيا: رحلة عبر العالم الإجرامي السري العالمي McMafia: A Journey through the Global Criminal Underworld"